آراء ومقالات

سهير محمد عوض تكتب:البحر الأحمر وصراع النفوذمن يسيطر على الممرات… يفرض قراره

أفريكابرس24

يشهد البحر الأحمر تصاعدًا متسارعًا في صراع المصالح الدولية، بوصفه أحد أهم الممرات المائية في العالم، لما يمثله من شريان حيوي للتجارة الدولية ونقل النفط عبر باب المندب وقناة السويس. هذه الأهمية جعلت المنطقة هدفًا مباشرًا لقوى تسعى إلى فرض نفوذها والتحكم في حركة الملاحة، تمهيدًا للهيمنة الاقتصادية.

في هذا السياق، تتزايد المؤشرات على سعي دولة الكيان الصهيوني لترسيخ وجود عسكري وأمني في منطقة القرن الإفريقي، وتحديدًا على سواحل “أرض الصومال”، بما يتيح لها مراقبة باب المندب والتحكم في أحد أخطر عنق الزجاجة البحرية في العالم. هذا التحرك يرتبط بمخاوف أمنية متصاعدة، خاصة بعد التوترات التي شهدتها المنطقة خلال حرب غزة، وتأثر الملاحة في البحر الأحمر.

ولا ينفصل هذا المشهد عن أدوار إقليمية فاعلة، من بينها دعم مشاريع التفكيك والانفصال في جنوب البحر الأحمر، كما هو الحال في اليمن، بما يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة وفق حسابات المصالح لا الاستقرار.

السودان في دائرة الخطر

يمثل أي وجود إسرائيلي عسكري قرب باب المندب تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السوداني، نظرًا لقربه من السواحل السودانية وموانئها، وما يتيحه من قدرات استخباراتية متقدمة تشمل المراقبة والتنصّت وجمع المعلومات. كما يمنح هذا الوجود القدرة على الضغط الاقتصادي وتعطيل أي دور استراتيجي مستقبلي للسودان في التجارة الإقليمية.

ويُنظر إلى السودان تاريخيًا كدولة ذات ثقل بشري وجغرافي، وشعبه معروف برفضه للهيمنة ودعمه الثابت للقضية الفلسطينية. وقد ظهر ذلك جليًا في الرفض الشعبي لمسار التطبيع عام 2020، رغم التقارب السياسي الرسمي، وهو ما جعل السودان هدفًا لمحاولات تطويق غير مباشرة عبر زعزعة الاستقرار وتأجيج الصراعات الداخلية.

واخيرا

إن القاعدة الإسرائيلية المحتملة في جنوب البحر الأحمر ليست خطوة دفاعية، بل جزء من مشروع تطويق استراتيجي يهدف إلى التحكم في الممرات البحرية، وإضعاف الدول العربية من الداخل، وفرض واقع أمني يخدم مصالح قوى بعينها. ويبقى الوعي بخطورة هذه التحركات ضرورة لحماية السيادة والأمن القومي قبل أن يتحول النفوذ إلى أمر واقع يصعب تغييره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى